السيد الخميني

39

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

هكذا كان حال الشعب في السابق ، ثم تحول في مدة قصيرة إلى شعب آخر ، فأصبح الآن في حالة جديدة نجد فيها الطفل الصغير والرجل الطاعن في السن ينزلان معاً إلى الشوارع ويرددان معاً هتافات الموت للملك والسلطنة البهلوية . هذا التغير تحقق الآن وشمل جميع أنحاء البلد وفئآته ، فانتقلت من حال لآخر ، ولذلك لا يمكن إطفاء نهضته بالحراب ، فالحراب عاجزة عن ذلك . ولذا فرضوا الحكم العسكري الذي أعلن منع اجتماع أكثر من شخصين ، وأصغت الجماهير لهذا الاعلان ، واجتمع خمسون ألفاً منها ( يضحك الحاضرون ) ومائة ألف وثلاثمائة ألف وخرجوا في مختلف أرجاء البلاد مقابل مقرات الحكم العسكري ! وبعد ذلك جاؤوا بما هو أشد من الحكم العسكري - إذا كان ما هو أشد منه - جاؤوا بعسكري لرئاسة الوزراء ، وأصبحت الحكومة عسكرية ، وتكرر موقف الجماهير ، فالجماهير جربت العسكر ، وعرفت حجمهم وهزمتهم ، إذ غلبت قوة الشعب وقوة الدبابة ، وتغلبت قوة الدين والإيمان على الدبابات والمدافع ، وهذه قوة إلهية وهي التي إنتصرت بهذه القبضات الخالية ، وهزمت الدبابات والمدافع والمدافع الرشاشة والحكم العسكري . ولذلك أقاموا الحكومة العسكرية ، وهي ليست بالشيء الجديد ، فهي كسابقتها ، فتلك كان رئيسها ذاك المدني ، وهذه هذا العسكري وكلاهما عجوزان عاجزان ( يضحك الحاضرون ) . لنفرض استبدال هذه الحكومة العسكرية أيضاً ، فبماذا سيأتون بعدها ؟ إذا بقيت عقولهم بهذا المستوى سيأتون بانقلاب عسكري ، ويرحل الملك ، ويأتي أحد العسكريين للسلطة ، ولا جديد في هذه الحالة أيضاً ، إذ القادم هو العسكري نفسه الذي جاء يوماً بصبغة الحكم العسكري ، وهزمه الشعب ، ثم بصيغة الحكومة العسكرية التي هزمتها الجماهير أيضاً ، فهي مهزومة الآن ، وغداً يتكرر الحال نفسه ، فلا جديد فيه ، ولن يشاهد الشعب شيئاً غريباً خلاف ما اعتاده ، لكي يخافه ، بل هو نفس هذا الحكم العسكري ، فليسموه انقلاباً عسكرياً ، فهو أيضاً سيندحر . فلا يمكن للحراب أن تدحر شعباً يقف جميع أفراده وقفة التحدي وهم يرفعون قبضاتهم الراسخة يقولون : اضربونا ، فنحن نريد الاستقلال ، ولن نتراجع . لا يمكن للحراب أن تدحر شعباً اجتمعت كلمة رجاله ونسائه على مطلب واحد ، تلك المرأة التي قتلوا أبناءها الأربعة كانت تقف في ( مقبرة ) جنة الزهراء وهي تهتف داعية الناس إلى التصفيق فرحاً ، وتقول : لقد قتلوا إبنائي ، ولكن لا تبكوا ، بل صفقوا . يقول الذي نقل الحادثة : إن الناس كانوا يبكون ويصفقون ! وهذه ظاهرة جديدة ، الناس كانوا يبكون بسبب الحادثة والأم تقول : لا تبكوا ، بل صفقوا ، فأخذ الناس يصفقون لها ، ويبكون بسبب المصيبة التي حلت بها ، مثل هذه البلاد لا يمكن إجبارها على التراجع بالحراب . احفظوا هذه النهضة أيها السادة ، وهذا واجب الجميع ، تكليفي الشرعي أنا الملا وتكليف ذاك السيد وأنت الكاسب أو العامل أو العالم ، واجبنا الشرعي جميعاً أن نلتزم حفظ هذه النهضة التي تفجرت في إيران . فيها تستطيعون الحصول على الاستقلال والحرية ، وإن لم نفعل ، فنحن مسؤولون عند الله - تبارك وتعالى - والأجيال القادمة ، وسيقال لنا : لقد ظهرت مثل هذه النهضة لكنكم عجزتم عن الانتفاع بها ، ولم تستثمروها .